U3F1ZWV6ZTUxNTY3MzM1NTgxMjczX0ZyZWUzMjUzMzEzNDM1NjY4Ng==

العراق يمنح الحشد الشعبي حق الرد بعد تصعيد دموي


تشهد الساحة العراقية تصعيداً لافتاً في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، حيث أعلنت الحكومة العراقية منح الأجهزة الأمنية، بما فيها الحشد الشعبي، حق الرد والدفاع عن النفس وفق أوامر العمليات المشتركة، وذلك عقب سلسلة هجمات دامية شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية.

ويأتي هذا القرار بعد مقتل 15 عنصراً من الحشد الشعبي، بينهم قيادي بارز، في قصف استهدف مواقعهم في محافظة الأنبار، في واحدة من أعنف الضربات التي طالت الحشد منذ بداية موجة التصعيد الأخيرة داخل العراق. كما تزامن ذلك مع هجمات صاروخية إيرانية استهدفت مدينة أربيل، وأسفرت عن مقتل 6 من قوات البشمركة، ما يعكس اتساع رقعة التوتر وتعدد أطرافه.

في موازاة ذلك، تحركت بغداد دبلوماسياً، حيث استدعت القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني، وسلمتهما مذكرتي احتجاج رسمية على الضربات التي استهدفت الحشد الشعبي والبشمركة، في محاولة لإيصال رسالة واضحة برفض انتهاك السيادة العراقية، أياً كان مصدره.

الإطار التنسيقي، الذي يمثل القوى السياسية الداعمة للحكومة، أعلن تأييده لقرار منح حق الرد، مؤكداً في الوقت ذاته إدانته الشديدة لاستهداف مؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية، ومشدداً على ضرورة محاسبة الجهات المسؤولة عن هذه الهجمات، لما تشكله من تهديد مباشر لأمن واستقرار البلاد.

من جهته، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة أن العراق يسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، مع الحرص على عدم الانجرار إلى صراعات مفتوحة قد تزيد من تعقيد المشهد الداخلي.

ويعكس هذا التطور حجم الضغوط التي تواجهها بغداد، في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث بات العراق ساحة مواجهة غير مباشرة بين الطرفين، ما يضع الحكومة أمام تحديات معقدة تتعلق بضبط الأمن الداخلي والحفاظ على السيادة، بالتوازي مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة بأكملها.

في ظل هذه المعطيات، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين احتواء التصعيد عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، أو انزلاق الوضع نحو مزيد من التوتر، في حال استمرار الضربات المتبادلة وتصاعد حدة المواجهة.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة