U3F1ZWV6ZTUxNTY3MzM1NTgxMjczX0ZyZWUzMjUzMzEzNDM1NjY4Ng==

تحذير للأهالي: جلوس الأطفال بوضعية W قد يدمر مفاصلهم ويشوه نموهم

جلوس الأطفال يشغل بال الأهل بشكل كبير، خاصة عندما يلاحظون تفضيل طفلهم لوضعيات معينة مثل الجلوس على شكل حرف W. هذه الوضعية قد تبدو طبيعية ومريحة للطفل، لكنها تثير قلق المختصين لما تحمله من آثار سلبية على المدى البعيد، خصوصًا فيما يتعلق بصحة المفاصل وتطور المهارات الحركية. في هذا المقال نستعرض بتفصيل أهم ما يخص وضعية W، مخاطرها، طرق تصحيحها، والحالات التي تستوجب مراجعة الطبيب.

ما هي وضعية جلوس W ولماذا يختارها الطفل

وضعية W تعني أن يجلس الطفل مع ثني الركبتين إلى الداخل وتوزيع القدمين على الجانبين بشكل يشكل الحرف W. هذه الوضعية تمنح الأطفال شعورًا بالراحة والثبات خصوصًا في عمر صغير عندما لا تكون عضلاتهم قوية بما يكفي لتحقيق توازن مستقل. يميل الأطفال بين عمر السنتين والخمس سنوات إلى اختيارها، كونها تساعدهم على اللعب بسهولة. لكن المشكلة تكمن في أنها تعوّد الطفل على نمط جلوس قد يضع ضغطًا غير متوازن على الوركين والركبتين، ما يفتح المجال لمضاعفات مستقبلية.

الأضرار المحتملة لوضعية W على المدى الطويل

الاستمرار في الجلوس بهذه الوضعية لفترات طويلة قد يؤدي إلى آثار سلبية واضحة. أبرز هذه الأضرار التالية:

  • يضع ضغطًا غير طبيعي على مفاصل الورك، مما يزيد خطر الإصابة بمشكلات في الحوض مستقبلاً.
  • يضعف عضلات البطن والظهر ويؤثر على التوازن واستقامة العمود الفقري.
  • يسبب شدًا في أوتار الركبة وعضلات الساق، ما قد يؤدي إلى صعوبة في المشي.
  •  يزيد احتمالية ظهور تقوس في الساقين وتشوهات في المفاصل.
  • قد يعيق تطور المهارات الحركية الدقيقة مثل القفز أو الجري أو صعود الدرج.
  • كما يمكن أن تتسبب في مشاكل بالحوض أو آلام مزمنة عند المراهقة والبلوغ.

الدراسات الطبية تشير أيضًا إلى أن الاعتياد على وضعية W قد يؤثر على تطور المهارات الحركية الدقيقة، مثل القدرة على التوازن أثناء الجري أو القفز، ما يضع الطفل في دائرة مخاطر مستقبلية.

البدائل الصحية لوضعية W

لحسن الحظ، هناك وضعيات بديلة صحية وآمنة ينصح بها الأطباء والأخصائيون. من أبرزها جلوس الطفل على الأرض مع فرد الساقين إلى الأمام، أو الجلوس على أحد الجانبين بشكل متوازن، أو اختيار وضعية التربيع (Cross Sitting) التي تعزز مرونة المفاصل. كذلك يُشجَّع الأهل على تعويد الطفل على الجلوس على مقعد صغير يتناسب مع عمره. هذه الوضعيات لا تمنح الطفل الراحة فقط، بل تساعد أيضًا على بناء عضلات قوية وتحافظ على التوازن المطلوب لنمو صحي في مرحلة الطفولة.

متى يجب مراجعة الطبيب

رغم أن وضعية W قد تكون مجرد عادة عند بعض الأطفال، إلا أن هناك إشارات تستدعي التدخل الطبي. من أبرزها كثرة سقوط الطفل أثناء محاولات المشي أو الركض، أو تأخره في اكتساب المهارات الحركية مقارنة بأقرانه. كذلك، إذا شعر الطفل بآلام أثناء المشي أو ظهرت عرجته بشكل ملحوظ، يجب مراجعة الطبيب فورًا. من المؤشرات أيضًا رفض الطفل التام للجلوس بغير هذه الوضعية مع شعوره بألم عند إجباره على التغيير. هذه العلامات قد تكشف عن مشكلات في المفاصل أو العضلات تستوجب علاجًا مبكرًا.

دور الأهل في تصحيح وضعية الجلوس

يقع على الأهل دور أساسي في مساعدة الطفل على التخلص من وضعية W. يمكن تحقيق ذلك من خلال تذكير الطفل بلطف كلما جلس بها وتشجيعه على استخدام بدائل أخرى. من المهم كذلك توفير بيئة محفزة عبر ألعاب حركية وتمارين بسيطة تساعد على تقوية عضلات الحوض والبطن. استخدام أسلوب المكافآت أو إشراك الطفل في أنشطة تقلد وضعيات جلوس الوالدين يسهل العملية. الهدف ليس فقط تصحيح العادة، بل تعزيز وعي الطفل بأهمية الجلوس السليم للحفاظ على صحته المستقبلية.

وضعية W ليست مجرد عادة جلوس بريئة، بل قد تكون مؤشرًا على مشاكل أكبر في حال استمرت لفترات طويلة. متابعة الأهل لحركة أطفالهم والتدخل المبكر لتصحيح العادات الخاطئة يساهم بشكل كبير في وقاية الطفل من مشكلات مستقبلية في المفاصل أو الحوض. زيارة الطبيب عند ملاحظة أي علامات غير طبيعية تبقى خطوة أساسية. تذكر أن الجلوس السليم اليوم هو استثمار في صحة الطفل غدًا.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة