أعلن وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني أنّ سوريا استعادت كامل نشاطها الدبلوماسي داخل الولايات المتحدة، وذلك بعد لقاء جمعه بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن. وقال الشيباني في تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة “إكس” إن الخارجية السورية تسلمت قرارًا رسميًا موقعًا من الجانب الأمريكي يقضي برفع الإجراءات القانونية التي كانت مفروضة سابقاً على السفارة السورية والبعثة الدبلوماسية في العاصمة واشنطن.
ويأتي هذا التطور بعد سنوات طويلة من التجميد الدبلوماسي الذي بدأ في عام 2012 عندما قامت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بإغلاق السفارة السورية والقنصليات، على خلفية الأحداث التي شهدتها سوريا في ذلك الوقت، لتدخل العلاقات السياسية بين البلدين في مرحلة من القطيعة شبه التامة، ترافقت مع عقوبات سياسية واقتصادية مشددة.
لكن المشهد تغيّر بصورة لافتة خلال الأيام الأخيرة، حيث شهد البيت الأبيض لقاءً وصف بأنه تاريخي بين الرئيس أحمد الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتكون هذه أول زيارة لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة. وقد فتح اللقاء الباب أمام ما يبدو أنه مسار جديد في العلاقات بين دمشق وواشنطن، قائم على إعادة التواصل السياسي وترتيب الملفات الخلافية.
بالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تعليق جزء من عقوبات “قانون قيصر”، في خطوة تتماشى مع الاتجاه السياسي الجديد، بينما كانت واشنطن قد رفعت اسم الرئيس الشرع من قوائم العقوبات الخاصة بالإدراج المرتبط بالإرهاب، في مؤشر واضح على تغير طريقة التعاطي الأمريكي مع الملف السوري. كما أبدت وزارة الخارجية الأمريكية دعمها لإلغاء قانون قيصر بالكامل داخل الكونغرس خلال الفترة المقبلة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس قناعة أمريكية بأن استقرار سوريا بات ضرورة إقليمية لا يمكن تجاهلها، خصوصًا في ظل التحولات السياسية التي يشهدها الشرق الأوسط، وإعادة ترتيب التحالفات، وظهور فرص جديدة لتسويات قائمة على المصالح المشتركة.
استعادة السفارة السورية لنشاطها في واشنطن لا تُعدّ مجرد خطوة إجرائية، بل نقطة انعطاف تعيد فتح قناة حوار مباشر بين البلدين، وتعيد سوريا إلى الساحة الدبلوماسية الدولية من موقع فاعل لا معزول. كما قد تمهد هذه الخطوة لفتح ملفات اقتصادية تتعلق بإعادة الإعمار، والتعاون الإقليمي، وعودة التحركات الدبلوماسية بشكل أوسع خلال المرحلة المقبلة.

إرسال تعليق