حذرت فعاليات مجتمعية وناشطون من الانجرار خلف دعوات الانتقام والتحريض، معتبرين أن المرحلة الراهنة تشكّل مفترقاً خطيراً قد يُستغل لجرّ العرب والكرد إلى صدام واسع، في وقت لم يعد أمام حزب العمال الكردستاني سوى إشعال الفتنة لتأمين دعم خارجي والبقاء في المشهد.
وأوضح النداء أن ما يقوم به الحزب يشكّل خطراً بالغاً، عبر دفع المكوّنين العربي والكردي إلى الاقتتال، مؤكداً أن القضية لا تتعلق بصراع عربي–كردي، بل بمحاولات نخب مسلحة متخوّفة من فقدان سلطتها، تستخدم العاطفة القومية الكردية لتحشيد مقابل تحشيد عاطفي عربي، بما يهدد السلم الأهلي ووحدة المجتمع.
ودعا النداء وجهاء العشائر العربية ووجهاء العشائر الكردية إلى اغتنام الفرصة والقيام بدورهم التاريخي في وقف بث الفتنة، والعمل على تهدئة الشارع، والتأكيد على عمق الروابط التاريخية بين العرب والكرد. وشدّد على ضرورة الفصل الواضح بين المكوّن الكردي وبين ميليشيا قسد، مع التأكيد أن الأكراد إخوة في الوطن، وأن إرادتهم خُطفت خلال القرن الماضي بفعل سياسات النظام البائد وشعاراته الإقصائية.
كما وجّه النداء رسالة مباشرة إلى القنوات الإعلامية الثورية، مطالباً إياها بعدم الانجرار خلف خطاب قيادات قسد وصفحاتها، وعدم المساهمة في تضخيم التحريض أو تبرير خطاب الفتنة، لما لذلك من آثار خطيرة على النسيج الاجتماعي.
وفي الشق المتعلق بمسؤولية الدولة، طالب النداء بالإسراع في إنهاء ملف قسد، يلي ذلك تطبيق العدالة دون تمييع أو تأخير، مع التأكيد أن الغضب الشعبي الناتج عن سنوات الظلم لا يمكن احتواؤه بالدعوات العامة إلى الصفح، بل بتحويله إلى مسار قضائي عادل يضمن المحاسبة لكل من تورط بدماء الأبرياء، بعيداً عن منطق الانتقام الفردي أو الجماعي.
وحذّر النداء من أن الانتقام، وإن بدا مُرضياً على المدى القصير، يدمّر الدول على المدى المتوسط، ويؤسس لديكتاتوريات جديدة بذريعة الأمن والاستقرار. واستشهد النداء بتجارب تاريخية، من بينها ما آلت إليه الثورة الفرنسية حين تحوّلت موجة الإعدامات إلى أداة تصفية سياسية انتهت بديكتاتورية نابليون بونابرت، وكذلك ما أفضت إليه قسوة معاهدة فرساي من صعود النازية في ألمانيا.
وفي المقابل، أشار النداء إلى نماذج تاريخية اختارت العدالة وضبط الغضب، مثل موقف صلاح الدين الأيوبي الذي لم ينتقم رغم المجازر، وسياسة أوكتافيان بعد الحروب الأهلية الرومانية التي أسست لفترة طويلة من الاستقرار، إضافة إلى نهج عمر بن عبد العزيز الذي عفا عن السجناء السياسيين ممن لم تثبت عليهم جرائم دم، ما أسهم في استقرار الدولة وازدهارها.
وختم النداء بالتأكيد أن حماية السلم الأهلي اليوم مسؤولية جماعية، وأن تفويت الفرصة على دعاة الفتنة يمر عبر الوعي، وضبط الخطاب الإعلامي، وتكريس العدالة كبديل وحيد عن الانتقام، بما يحفظ وحدة المجتمع ويمنع انزلاق البلاد إلى دوامة عنف جديدة.
.png)
إرسال تعليق