U3F1ZWV6ZTUxNTY3MzM1NTgxMjczX0ZyZWUzMjUzMzEzNDM1NjY4Ng==

تصعيد غير مسبوق… قيادي في قسد يلوح باستهداف قلب دمشق ويؤكد تغير قواعد الاشتباك

في مشهد يعكس حجم التوتر المتصاعد الخطير في المشهد السوري مع ميليشيات قسد الإرهابية، خرج القيادي المتطرف في ميليشيات قسد محمود برخودان، المعروف بلقب محمود رش، بتصريحات نارية هزّت الأوساط السياسية والعسكرية على حدّ سواء. التصريحات التي حملت تهديدًا مباشرًا بتوجيه أسلحة الميليشيا نحو قلب #دمشق، لم تأتِ في سياقٍ منفصل، بل بدت جزءًا من سلسلة تصعيدات مستمرة تُنذر بمرحلة جديدة قد تحمل معها تغيرًا جذريًا في قواعد الاشتباك بين الأطراف المتصارعة على الأرض السورية.

ففي الوقت الذي شهدت فيه مناطق شمال وشرق سوريا عمليات استهداف طالت قيادات بارزة في صفوف قسد، بدا أن هذه الهجمات باتت تُشكّل نقطة تحول دفعت برخودان إلى إطلاق أكثر التصريحات حدّة منذ فترة طويلة، معتبرًا أن ما يجري “تطوّر خطير ومؤلم يكشف حجم التحديات التي نواجهها في الميدان“. تصريحات كهذه، حين تصدر من شخصية عسكرية نافذة داخل قسد، لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق التطورات الأخيرة، التي شهدت توترًا متصاعدًا على أكثر من محور، سواء بين قسد ودمشق أو بين قسد وأنقرة، بالإضافة إلى التحديات الداخلية التي تواجه الميليشيا.

برخودان الذي بدا حادًّا في رسائله، لم يُخفِ امتعاضه من تجاهل التحذيرات السابقة التي أطلقتها قيادته. فبحسب ما قاله، فإن قسد “حذّرت مرارًا وتكرارًا من تداعيات هذه الهجمات، لكن يبدو أن التحذيرات كانت تُقابل بتجاهل متعمّد“. هذه الجملة وحدها تكشف الكثير عن طبيعة العلاقة المضطربة بين مختلف القوى التي تتقاطع مصالحها في شمال سورية، وكيف تحاول كل جهة فرض معادلتها دون الالتفات إلى التحذيرات المتبادلة التي تبدو، في كثير من الأحيان، بلا جدوى.

ومن النقاط اللافتة التي حملتها تصريحات برخودان، هجومه المباشر على كل من #دمشق و#أنقرة، معتبرًا أنهما “اختارتا لغة الحرب وترفضان أي بوادر للحل السياسي أو الحوار الحقيقي“. هذه الكلمات، الثقيلة بمضمونها، تؤكد أن الميليشيا باتت ترى نفسها أمام مواجهة مفتوحة، لا سيما مع استمرار الضربات التي تستهدف مواقعها وقياداتها في مناطق متعددة. فلطالما حملت العلاقة بين قسد وأنقرة طابعًا صداميًا واضحًا، لكن دخول دمشق على خط الاتهامات بهذه الحدّة، يشير إلى فجوة عميقة تتسع يومًا بعد يوم.

وأضاف برخودان أن “لا مفاوضات مع دمشق في ظل استمرار الضربات، والمرحلة القادمة ستشهد تغيّرًا في قواعد الاشتباك“. هذه العبارة تحديدًا تحمل دلالات عسكرية واضحة، تفيد بأن قسد قد تكون بصدد إعادة ترتيب أولوياتها الميدانية، وربما فتح جبهات جديدة كردٍّ مباشر على ما وصفه القيادي بـ“الاستهدافات التي طالت صفوف الميليشيا“. الحديث عن تغيّر قواعد الاشتباك ليس مجرد تهديد إعلامي، بل يشير إلى احتمال استخدام تكتيكات جديدة، وربما أسلحة مختلفة، أو العمل على نقل المواجهة إلى مناطق لم تكن ضمن نطاق الاستهداف المعتاد.

لكن الجملة الأكثر خطورة في خطاب برخودان، والتي أثارت ضجة واسعة، كانت قوله: “أسلحتنا الآن موجّهة نحو قلب دمشق وما بعد دمشق، والردّ سيكون بحجم الاستهدافات التي طالت صفوفنا“. هذا التهديد، الواضح والصريح، يُعد من أخطر التصريحات التي تصدر عن شخصية في قسد منذ سنوات. فالتصريحات المباشرة باستهداف العاصمة السورية تعني انتقالًا من مرحلة الردّ المحدود إلى مرحلة التصعيد الممنهج، وهو ما قد يفتح الباب أمام ردود فعل إقليمية ودولية، خاصة أن استهداف #دمشق يعتبر تجاوزًا خطيرًا للخطوط الحمراء التي تم الالتزام بها نسبيًا خلال السنوات الماضية.

في سياق آخر، لم يُغفل برخودان الإشارة إلى أن قسد “لن تقف مكتوفة الأيدي، ولديها القدرة على قلب المعادلة إذا فُرضت عليها المواجهة“. هذه الرسالة جاءت لتؤكد أن الميليشيا تشعر أنها باتت أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا الردّ وإمّا التعرّض لمزيد من الاستهدافات التي تهدد وجودها العسكري في مناطق سيطرتها. لكن قراءة هذه الرسالة تحتاج إلى الكثير من التدقيق، فالقدرة على “قلب المعادلة“ ترتبط بعدة عوامل، منها الدعم الخارجي، تماسك البنية الداخلية للميليشيا، موقف واشنطن، والتحالفات الإقليمية التي تتغيّر باستمرار.

المشهد اليوم في شمال سوريا يكشف حالة من الارتباك الاستراتيجي، ليس فقط لدى قسد، بل لدى كل الأطراف المتداخلة. فدمشق التي تراقب هذا التصعيد، تدرك أن أي هجوم يطال العاصمة سيستدعي بطبيعة الحال ردًا حادًا، خصوصًا في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد سياسيًا واقتصاديًا. أما أنقرة، التي تعتبر قسد تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، فقد تجد في هذه التهديدات ذريعة إضافية لشنّ عمليات جديدة في الشمال، وهو ما قد يجرّ المنطقة إلى تصعيد واسع.

أما الولايات المتحدة، الحليف شبه المباشر لقسد، فهي تواجه اليوم معضلة قد لا ترغب في الاقتراب منها: فهل ستسمح لحليفها المحلي بتوريطها في أزمة إقليمية أكثر تعقيدًا؟ أم ستعمل على احتواء التصعيد وضبط إيقاع التصريحات بطريقة تمنع تحوّل التهديدات إلى مواجهة مفتوحة؟ هذا السؤال يطرح نفسه في ظل مؤشرات أمريكية تظهر رغبة في الحفاظ على التوازن، دون الانجرار إلى صراع أوسع.

من جهة أخرى، يبدو أن قسد تحاول عبر تصريحات برخودان إرسال رسائل متعددة الاتجاهات، بعضها موجه إلى الداخل لترميم الثقة بعد سلسلة الهجمات التي طالت قياداتها، وبعضها الآخر موجه إلى الأطراف الإقليمية لتحذيرها من خطورة استمرار الضغط العسكري. وفي الوقت نفسه، تبدو الرسائل موجهة إلى واشنطن ذاتها، لتذكيرها بأن الميليشيا ما زالت تمتلك أوراقًا يمكن أن تعطل التوازنات على الأرض إذا لم تحصل على دعم كافٍ يلبي طموحاتها.

وفي قراءة أوسع، فإن هذه التصريحات تعكس حالة القلق المتزايد التي تعيشها قسد، فاستهداف قيادات الصف الأول والثاني حرّك المياه الراكدة داخل الميليشيا، وأعاد طرح أسئلة حول قدرة القيادة العسكرية على حماية كوادرها، وحول مدى اختراق الأجهزة الأمنية للميليشيا، سواء من قبل دمشق أو أنقرة أو حتى جهات أخرى. هذا القلق ينعكس بوضوح في الخطاب الأخير لبرخودان، الذي حاول أن يرسم صورة مفادها أن قسد لا تزال قوية رغم كل التحديات.

ومع أنّ التهديدات تُعد جزءًا من الحرب الإعلامية المتبادلة، فإن تكرار الحديث عن استهداف #دمشق يشير إلى أن الخطاب لم يعد مجرد استعراض للقوة، بل ربما يعكس استعدادًا نفسيًا داخل بعض الأجنحة المتشددة للتصعيد خارج حدود مناطق السيطرة المعتادة. وهذا التطور، إن حصل، قد يغيّر قواعد اللعبة على نحو أكبر ممّا يمكن توقعه، خاصة إن أدى إلى ردود فعل واسعة من دمشق أو موسكو أو أنقرة.

ختامًا، يمكن القول إن تصريحات محمود برخودان تمثل علامة فارقة في مسار التوتر بين قسد ودمشق، وهي رسالة تحمل تحذيرًا واضحًا بأن المرحلة المقبلة لن تكون كسابقاتها. ومع ذلك، يبقى سؤال جوهري مطروحًا: هل تملك قسد فعلًا القدرة على تنفيذ مثل هذه التهديدات، أم أنها مجرد محاولة للضغط السياسي والإعلامي في لحظة حرجة؟ الإجابة ستتضح مع تطور الأحداث على الأرض خلال الأيام والأسابيع القادمة، لكن المؤكد أن سوريا تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتقاطع الحسابات المحلية والإقليمية والدولية على رقعة واحدة، وتتشابك المصالح بشكل يجعل من كل تصريح شرارة محتملة لتصعيد أكبر.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة