أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تركّز في محادثاتها الجارية مع الولايات المتحدة على ضرورة إنهاء التهديد الإسرائيلي لسوريا، مشيراً إلى أن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق دون احترام متبادل لسيادة الدول وسلامة أراضيها. ونقلت وكالة “الأناضول” عن فيدان قوله إن “المسألة المهمة بالنسبة لتركيا ولأمريكا هي ألا تكون سوريا مصدر تهديد لإسرائيل أيضاً، وأن يحترم الجميع سلامة أراضي وسيادة بعضهم البعض”.
فيدان شدّد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق السورية وتجنب أي سياسات من شأنها تهديد بقية الأراضي السورية، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية توغلها في قرى بريفي القنيطرة ودرعا. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن سابقًا أن تل أبيب “باقية في جبل الشيخ”، في إشارة واضحة إلى نية إسرائيل ترسيخ وجودها في المنطقة.
هذه التطورات تأتي وسط استمرار الجيش الإحتلال الإسرائيلي في اعتداءاته على الأراضي السورية، في انتهاك صريح لاتفاقية فصل القوات الموقّعة عام 1974، وللقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وتواصل سوريا دعواتها إلى المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات عاجلة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، والتي تصاعدت وتيرتها خلال الأشهر الأخيرة.
أما بخصوص مسار المفاوضات بين دمشق وميليشيات “قسد”، فقد أشار وزير الخارجية التركي إلى أن النقاشات قد تتطوّر “إلى نقطة معينة”، رغم التوقفات التي شهدتها. وأرجع فيدان هذه التوقفات إلى ما وصفه بـ”انحراف تنظيم قسد عن مساره بين الحين والآخر”، وسعيه للحصول على “فرصة جديدة من خلال أزمة إقليمية جديدة”.
وبحسب الاتفاق الموقّع في آذار الماضي بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، من المقرر دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية ضمن هيكل الدولة السورية. ورغم تحديد إطار زمني واضح للتنفيذ، واجه الاتفاق عراقيل متزايدة نتيجة الخلافات بين الطرفين، حيث تطالب الإدارة الذاتية بضمانات وحقوق واضحة في مناطق شمال شرقي سوريا، بينما ترفض ميليشيا “قسد” حلّ نفسها وتسليم المناطق دون ترتيبات مسبقة، في حين تصر دمشق على رفض أي شروط تُفرض عليها.
المفاوضات التي تجرى بوساطة دولية، تواجه ضغوطًا متزايدة من تركيا والولايات المتحدة للإسراع في تطبيق الاتفاق، باعتباره خطوة أساسية لتثبيت الاستقرار في شمال وشرق البلاد ومنع أي فراغ قد تستفيد منه جهات أخرى.
وبين التصعيد الإسرائيلي جنوبًا، والتجاذبات السياسية شرقًا، تظل خارطة التسويات في سوريا رهينة التفاهمات الدولية والإقليمية، فيما تنتظر المناطق السورية خطوات فعلية قد تُعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.

إرسال تعليق